ابو القاسم عبد الكريم القشيري

171

كتاب المعراج

إنه لا يؤخّر في الأجل ، إذا جاء . فقال : قد علمت ذلك ، ولكنه أطيب لنفسي . قال : فحمله الملك على جناحه . فصعد به إلى السّماء . فقال : يا ملك‌الموت : إن هذا عبد تقيّ ، يرفع له من العمل ما يرفع لأهل الأرض . وإنه أعجبني ذلك . وقد سألت اللّه تعالى أن يأذن لي في زيارته . وإنه يريد أن تؤخّر في أجله ليزداد اللّه عبادة . فقال ملك‌الموت : وما اسمه ؟ قال إدريس . فقال ملك‌الموت : إنه لم يبق من عمره شيء . وقبض في الحال روحه . وقيل جاز إدريس يوما من الأيّام يمشي في حاجة له في الشّمس ، فتأذّى بالحرّ . فقال : يا ربّ إنّي تعبت في ساعة واحدة من حرّ الشّمس . فكيف يطيق الذي وكلته بحمل الشّمس ؟ ! اللهم خفّف عنه . فوجد الملك الخفّة . فسأل اللّه عن السّبب . فأخبره بدعاء إدريس ، عليه السّلام ، فقال : اللهم ألّف بيني وبينه . فحصلت بينهما خلّة . فزار إدريس ، فقال له : تشفّع لي إلى ملك‌الموت : ثم ذكر القصّة كما ذكرناه . وقيل : إن ملك‌الموت هو الذي زاره وأدخله النّار والجنّة ، بأمر اللّه ، بعد ما قبض روحه . ثم أحياه اللّه . كل ذلك يسأل إدريس ملك‌الموت ، واللّه تعالى يأمره أن يجيبه إليه . ثم سأله أن يدخله الجنّة . فلمّا دخلها . قال له ملك‌الموت أخرج لترجع إلى الأرض فقال : قال اللّه عزّ وجلّ : ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) « 1 » وقد ذقته قال : ( وَإِنْ مِنْكُمْ

--> ( 1 ) - سورة آل عمران 3 / 182 .